عبد الوهاب بن علي السبكي
126
طبقات الشافعية الكبرى
والإيمان بالله يجوز فيه الرفع والجر وإقام الصلاة تبع له في الإعراب لأنه معطوف عليه ومن تمام ما نحاوله أن قوله آمركم أو أمرهم بأربع يقتضي كونها متغايرة فلو كان إقام الصلاة وما بعده داخلا في مسمى الإيمان لكان المأمور به واحدا لا أربعا فافهم ذلك وهذا المكان مما أستخير الله تعالى فيه فإن ألفاظ الحديث مختلفة والإقدام على تأويل ألفاظ النبوة من غير برهان ظاهر صعب وبالله التوفيق وقد وجدت بعد ما سطرت هنا ما كتب الوالد رضي الله عنه تكلم على هذا الحديث في باب قسم الفيء والغنيمة وقال اختلف العلماء رحمهم الله في قوله عليه الصلاة والسلام وأن تؤدوا خمس ما غنمتم هل هو معطوف على الإيمان المذكور في الحديث بعد قوله آمركم بأربع أو على شهادة أن لا إله إلا الله التي هي من خصال الإيمان قال والصحيح الثاني وهو ما فهمه البخاري ثم قال وقد يقال في تفسير الإيمان بما ذكر بعده وهو الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم وإعطاء الخمس إن عطف الخمس على الإيمان خالف ما فهمه البخاري وإن عطف على الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم كان المأمور به خمسا أو ستا وهو قد قال آمركم بأربع والإيمان لا بد أن يكون من جملتها لأنه أول ما بدأ به في بيان الأربع ثم أجاب بأنه فهم أن المراد أن الإيمان قول وهو الشهادتان وعمل وهو الأربع الصلاة والزكاة والصوم وأداء الخمس وإبدال الإيمان وما بعده من الأربع بدل كل من كل وأن الإيمان الذي هو الأصل والعمود لم يحسب من الأربع وأن الأربع هي خصاله المقصودة بالأمر وأطال في هذا قلت وهو حسن لولا معارضة ما جاء في الحديث أنه عقد على شهادة أن لا إله إلا الله واحدة فإن قلت فهل الإيمان والإسلام متلازمان وهل بينهما عموم وخصوص